العلامة الحلي

7

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أبو حنيفة أوّلا : إن استدام اللّبس أكثر النهار ، وجبت الفدية ، وإن كان أقلّ ، فلا . وقال أخيرا : إن استدامة طول النهار ، وجبت الفدية ، وإلّا فلا ، لكن فيه صدقة « 1 » . وعن أبي يوسف روايتان « 2 » ، كقولي أبي حنيفة . والحقّ ما قلناه ، لقوله تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ « 3 » معناه : فمن كان منكم مريضا فلبس أو تطيّب أو حلق بلا خلاف ، فعلّق الفدية بنفس الفعل دون الاستدامة . مسألة 384 : لو لبس عامدا ، وجبت الفدية على ما تقدّم ، سواء كان مختارا أو مضطرّا ، لأنّه ترفّه بمحظور لحاجته ، فكان عليه الفداء ، كما لو حلق لأذى . أمّا لو اضطرّ إلى لبس الخفّين والجور بين ، فليلبسهما ، ولا شيء عليه ، لقول الصادق عليه السّلام : « وأيّ محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفّين إذا اضطرّ إلى ذلك ، والجوربين يلبسهما إذا اضطرّ إلى لبسهما » « 4 » .

--> ( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 1 : 161 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 125 - 126 ، بدائع الصنائع 2 : 186 - 187 ، وحكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 301 ، المسألة 86 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 187 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 125 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 161 ، وحكاهما عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 301 ، المسألة 86 . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 ) التهذيب 5 : 384 - 1341 .